ربما فتحت يومًا كيسًا كبيرًا من الشيبس ثم فوجئت بأن الرقائق لا تملأ العبوة بالكامل. ومن هنا يأتي السؤال الشائع: لماذا أكياس الشيبس منفوخة؟ وهل الفراغ الموجود داخلها مجرد طريقة لجعل العبوة تبدو أكبر؟
الحقيقة أكثر إثارة من ذلك؛ فالجزء الغازي داخل العبوة يؤدي وظائف مهمة في كيمياء الغذاء وهندسة التغليف. ومن أهمها تقليل تعرض الدهون للأكسجين والمساعدة في حماية رقائق البطاطس الهشة أثناء النقل والتخزين.
وفي كثير من تطبيقات تعبئة رقائق البطاطس والوجبات الخفيفة يستخدم غاز النيتروجين N2 لتقليل كمية الأكسجين الموجودة داخل العبوة.
ما الغاز الموجود داخل أكياس الشيبس؟
في العديد من منتجات رقائق البطاطس والوجبات الخفيفة يستخدم النيتروجين (N2) كغاز للتعبئة.
والهدف ليس إضافة مادة إلى الرقائق نفسها، وإنما تعديل الجو الموجود في المساحة المحيطة بالمنتج داخل العبوة.
يعرف هذا المبدأ بصورة عامة باسم التعبئة في جو معدل (Modified Atmosphere Packaging - MAP)، أي أن تركيب الغاز المحيط بالغذاء داخل العبوة يختلف عن تركيب الهواء الجوي العادي.
فالهواء يحتوي تقريبًا على 78% نيتروجين و21% أكسجين، إضافة إلى غازات أخرى وبخار ماء بنسب متغيرة.
وعند استخدام النيتروجين في تعبئة الشيبس يكون أحد الأهداف الأساسية خفض تركيز الأكسجين المتبقي داخل العبوة، وليس بالضرورة إزالة كل جزيء أكسجين منها.
لماذا لا يُترك الهواء العادي داخل الكيس؟
المشكلة الأساسية في الهواء بالنسبة للشيبس هي الأكسجين.
رقائق البطاطس المقلية تحتوي على دهون، وبعض الأحماض الدهنية الموجودة في هذه الدهون يمكن أن تدخل في سلسلة من تفاعلات الأكسدة أثناء التخزين.
ويؤدي استمرار أكسدة الدهون إلى تكوين مركبات قد تؤثر في رائحة المنتج وطعمه وجودته.
ولهذا فإن تقليل كمية الأكسجين الموجودة داخل العبوة يعد أحد الأساليب المستخدمة للمساعدة في إبطاء تدهور الدهون.
كيمياء أكسدة الدهون في الشيبس
تعد أكسدة الدهون (Lipid Oxidation) من العمليات المهمة التي تؤثر في مدة صلاحية الأغذية الغنية بالدهون.
وتكون الأحماض الدهنية غير المشبعة أكثر قابلية عمومًا للدخول في تفاعلات الأكسدة من الأحماض الدهنية المشبعة، مع اختلاف الاستقرار باختلاف تركيب الزيت وظروف التخزين.
يمكن تبسيط الأكسدة الذاتية للدهون على أنها سلسلة من تفاعلات الجذور الحرة تمر عادة بمراحل البدء والانتشار والإنهاء.
وفي أثناء هذه العملية يمكن أن تتكون أولًا هيدروبيروكسيدات الدهون، ثم تتحلل إلى مركبات ثانوية متعددة، من بينها بعض:
- الألدهيدات.
- الكيتونات.
- الكحولات.
- الأحماض والمركبات المتطايرة الأخرى.
وقد تساهم بعض هذه المركبات في ظهور النكهات والروائح المرتبطة بالتزنخ.
ما علاقة النيتروجين بمنع تزنخ الشيبس؟
عندما يُستبدل جزء كبير من الهواء الموجود داخل العبوة بالنيتروجين، ينخفض مقدار الأكسجين المتاح للتفاعل مع الدهون.
وبذلك يمكن إبطاء معدل أكسدة الدهون والمساعدة في المحافظة على الخصائص الحسية للمنتج مدة أطول.
وقد أظهرت دراسات على رقائق البطاطس أن التعبئة باستخدام النيتروجين يمكن أن تخفض تطور مؤشرات أكسدة الدهون مقارنة بمنتجات مخزنة في ظروف تحتوي على أكسجين أكثر.
لكن النيتروجين ليس العامل الوحيد الذي يحدد مدة الصلاحية؛ فنوع الزيت ودرجة الحرارة والضوء وتركيب مادة التغليف وكمية الأكسجين المتبقية جميعها عوامل مهمة.
لماذا يستخدم غاز النيتروجين تحديدًا؟
جزيء النيتروجين يتكون من ذرتين:
N≡N
وترتبط الذرتان برابطة ثلاثية قوية جدًا، ولذلك يكون النيتروجين الجزيئي مستقرًا وقليل التفاعل نسبيًا في ظروف تعبئة الغذاء المعتادة.
وهذه الخاصية تجعله مناسبًا كغاز تعبئة في تطبيقات غذائية متعددة عندما يكون الهدف تقليل وجود الأكسجين دون إدخال غاز شديد التفاعل مع مكونات الغذاء.
كما أن النيتروجين يشكل أصلًا النسبة الأكبر من الهواء الذي نتنفسه.
هل النيتروجين مادة حافظة؟
الأدق وصف النيتروجين في هذا الاستخدام بأنه غاز تعبئة يساعد على تكوين جو منخفض الأكسجين داخل العبوة.
وهو لا يحفظ الشيبس بالطريقة نفسها التي تعمل بها مادة مضادة للميكروبات مضافة إلى الغذاء.
وتكمن فائدته الأساسية في رقائق البطاطس في الحد من تعرض الدهون للأكسجين والمساعدة في الحفاظ على جودة المنتج ضمن نظام تغليف مناسب.
لذلك لا يصح القول إن النيتروجين وحده «يمنع جميع البكتيريا والعفن» أو أنه يجعل الطعام محفوظًا إلى أجل غير محدد.
لماذا يحتاج الشيبس إلى عبوة تمنع الرطوبة؟
الأكسجين ليس العدو الوحيد لرقائق البطاطس؛ فـالرطوبة مهمة أيضًا.
تتميز رقائق الشيبس بقرمشتها بسبب انخفاض محتواها المائي وبنيتها الهشة. وعندما تمتص الرقائق كمية كافية من الرطوبة من البيئة تتغير خواصها الميكانيكية ويمكن أن تفقد جزءًا من قرمشتها.
ولهذا لا يكفي ملء الكيس بالنيتروجين؛ بل يجب أن تساعد مادة التغليف نفسها على الحد من انتقال الأكسجين وبخار الماء من البيئة الخارجية إلى داخل العبوة.
ولهذا السبب تستخدم في كثير من تطبيقات الوجبات الخفيفة مواد تغليف متعددة الطبقات ذات خصائص حاجزية مناسبة.
لماذا كيس الشيبس أكبر من كمية الشيبس؟
تسمى المساحة الغازية الموجودة فوق المنتج وداخله عادةً Headspace.
وجود مساحة غازية داخل كيس الرقائق يؤدي أيضًا وظيفة ميكانيكية؛ فالشيبس مادة رقيقة وهشة ويمكن أن تتكسر بسهولة أثناء التعبئة والنقل والتخزين.
يساعد الكيس المنفوخ على توفير حيز يسمح للرقائق بالحركة ويقلل من تعرضها المباشر لبعض قوى الضغط والصدمات مقارنة بعبوة مضغوطة بإحكام حول الرقائق.
ولهذا يمكن تشبيه العبوة بصورة مبسطة بـوسادة واقية حول الرقائق، لكن هذه الحماية ليست هي الوظيفة الوحيدة للغاز داخل العبوة.
هل قانون بويل هو سبب حماية الشيبس؟
يمكن استخدام قوانين الغازات لفهم كيفية تغير ضغط الغاز وحجمه عند ضغط العبوة، لكن القول إن حماية الشيبس تحدث «بسبب قانون بويل» وحده تبسيط زائد.
فقانون بويل يصف العلاقة العكسية بين ضغط كمية ثابتة من الغاز وحجمها عند ثبات درجة الحرارة تقريبًا:
P1V1 = P2V2
عندما يتعرض الكيس لضغط خارجي يمكن أن يتغير حجم الغاز وضغطه، لكن مقدار حماية الرقائق يعتمد أيضًا على تصميم العبوة وكمية الغاز وتوزيع الرقائق وخواص مادة التغليف وشدة القوة المطبقة.
كيف يدخل النيتروجين إلى كيس الشيبس؟
في خطوط التعبئة الصناعية يمكن استخدام عملية تسمى Gas Flushing، حيث يُدخل غاز التعبئة أثناء عملية التغليف بهدف إزاحة جزء كبير من الهواء وتقليل كمية الأكسجين داخل العبوة قبل إغلاقها.
بعد تعبئة الرقائق والغاز تُغلق العبوة عادةً باستخدام الإغلاق الحراري (Heat Sealing).
وتعد جودة الإغلاق مهمة جدًا؛ لأن وجود تسريب قد يسمح بخروج الغاز ودخول الهواء والرطوبة، مما يقلل فاعلية نظام التغليف.
لماذا توجد مساحة فارغة عند منطقة إغلاق الكيس؟
تحتاج آلات التغليف إلى منطقة نظيفة نسبيًا عند موضع الإغلاق الحراري.
إذا دخلت فتات الرقائق أو الزيت أو أجزاء من المنتج إلى منطقة اللحام فقد تتأثر جودة الإغلاق في بعض أنظمة التعبئة.
لذلك يساهم تصميم العبوة وحجم الجرعة والمساحة الداخلية في تحقيق تعبئة مستقرة وإغلاق جيد، إلى جانب متطلبات الحماية أثناء النقل والتخزين.
هل حجم الكيس يعني كمية الشيبس الموجودة داخله؟
ليس بالضرورة.
حجم العبوة يتأثر بكمية المنتج والمساحة الغازية اللازمة لنظام التعبئة والحماية.
أما المعلومة الأوضح عند مقارنة كمية المنتج فهي الوزن الصافي المكتوب على العبوة.
ولهذا عند مقارنة كيسين من الشيبس لا يكفي النظر إلى حجم العبوة الخارجي؛ بل يجب مقارنة الوزن الصافي للمنتج.
هل كل أكياس الشيبس تحتوي على النيتروجين؟
لا ينبغي افتراض أن كل علامة تجارية وكل منتج في جميع الأسواق يستخدم نظام التغليف نفسه.
تختلف تقنيات التعبئة باختلاف الشركة والمنتج ونوع الزيت ومدة الصلاحية المطلوبة ومادة العبوة وخط الإنتاج.
لكن استخدام النيتروجين وتقليل الأكسجين من التقنيات المعروفة والمستخدمة في تعبئة رقائق البطاطس والعديد من الوجبات الخفيفة.
هل الغاز داخل أكياس الشيبس آمن؟
النيتروجين غاز موجود طبيعيًا في الغلاف الجوي ويشكل معظم الهواء المحيط بنا.
وعند استخدام غاز مناسب للتطبيق الغذائي وفق المتطلبات التنظيمية وممارسات التصنيع، فإن مجرد وجود النيتروجين في المساحة الداخلية للعبوة ليس سببًا لاعتبار الشيبس ضارًا.
كما أن الغاز لا يبقى «محبوسًا داخل الرقائق»؛ فعند فتح الكيس يختلط الغاز الموجود في المساحة الداخلية بالهواء المحيط.
ما الذي يحافظ على الشيبس فعلًا؟
المثير في الموضوع أن الحفاظ على جودة رقائق البطاطس لا يعتمد على حيلة واحدة، بل على نظام متكامل.
ومن أهم عناصره:
- اختيار الزيت وتركيبه.
- التحكم في عملية القلي.
- خفض الأكسجين داخل العبوة.
- استخدام غاز تعبئة مناسب مثل النيتروجين في التطبيقات التي تعتمد عليه.
- استخدام عبوة ذات حاجز مناسب للأكسجين وبخار الماء.
- إغلاق العبوة بإحكام.
- التحكم في ظروف التخزين والحرارة والضوء.
ولهذا فإن العبوة نفسها جزء من علم حفظ الغذاء، وليست مجرد غلاف يحمل اسم المنتج.
العلاقة بين أكياس الشيبس وكيمياء تصنيع الغذاء
هذا المثال يوضح كيف تتداخل الكيمياء مع هندسة الغذاء والتغليف.
فأكسدة الدهون تفاعل كيميائي، وانتقال الأكسجين وبخار الماء يرتبط بخصائص مادة العبوة، والمحافظة على القرمشة ترتبط بالماء والنشاط المائي والبنية الفيزيائية للغذاء.
ولمعرفة المزيد عن هذه العمليات يمكنك قراءة مقالنا: كيمياء تصنيع الغذاء: ماذا يحدث للطعام أثناء المعالجة والحفظ؟
كما يمكنك قراءة مقال: المواد الحافظة في الأغذية: أنواعها وكيف تعمل وهل هي آمنة؟ لفهم الفرق بين غازات التعبئة والمواد الحافظة المستخدمة في الأغذية.
أسئلة شائعة عن أكياس الشيبس
ما الغاز الموجود داخل أكياس الشيبس؟
يستخدم غاز النيتروجين في العديد من تطبيقات تعبئة رقائق البطاطس للمساعدة في خفض كمية الأكسجين داخل العبوة وتقليل أكسدة الدهون.
لماذا أكياس الشيبس منفوخة؟
توجد مساحة غازية داخل العبوة للمساعدة في إنشاء الجو المناسب حول المنتج، كما تساعد العبوة المنفوخة على حماية الرقائق الهشة من بعض الضغوط والصدمات أثناء النقل والتخزين.
هل الغاز الموجود في كيس الشيبس هو الهواء؟
ليس بالضرورة. في المنتجات التي تستخدم التعبئة بالنيتروجين يُستبدل جزء كبير من الهواء داخل العبوة بغاز النيتروجين لتقليل تركيز الأكسجين.
هل النيتروجين يحافظ على قرمشة الشيبس؟
يساعد نظام التعبئة بالنيتروجين بصورة غير مباشرة على الحفاظ على الجودة من خلال تقليل الأكسجين، لكن المحافظة على القرمشة تعتمد بدرجة كبيرة أيضًا على منع دخول الرطوبة باستخدام عبوة ذات حاجز مناسب لبخار الماء وإغلاق محكم.
هل النيتروجين يمنع فساد الشيبس تمامًا؟
لا. النيتروجين عامل واحد ضمن نظام الحفظ. نوع الزيت والرطوبة والأكسجين المتبقي ودرجة الحرارة والضوء وجودة العبوة والإغلاق جميعها تؤثر في مدة صلاحية المنتج.
هل الفراغ داخل كيس الشيبس يعني أن الشركة تخدع المستهلك؟
لا يمكن تحديد ذلك من وجود الفراغ وحده؛ لأن المساحة الغازية تؤدي وظائف تقنية في التغليف والحماية. وعند مقارنة كمية المنتجات فإن الوزن الصافي المكتوب على العبوة هو المؤشر المباشر لكمية الغذاء الموجودة داخلها.
ماذا يحدث إذا دخل الأكسجين إلى كيس الشيبس؟
يمكن أن يساهم ارتفاع التعرض للأكسجين أثناء التخزين في تسريع أكسدة الدهون، مما يؤدي مع الوقت إلى تكوين نواتج أكسدة قد تؤثر في رائحة المنتج وطعمه وجودته.
الخلاصة: لماذا أكياس الشيبس منفوخة؟
الغاز الموجود داخل العديد من أكياس الشيبس ليس مجرد «هواء زائد». تستخدم تقنيات التغليف غازًا مثل النيتروجين N2 للمساعدة في خفض كمية الأكسجين المحيط بالرقائق، وبالتالي إبطاء أكسدة الدهون.
كما توفر المساحة الغازية داخل الكيس حماية ميكانيكية للرقائق الهشة، بينما تعمل مادة العبوة نفسها على الحد من دخول الأكسجين وبخار الماء.
لذلك فإن الحفاظ على الشيبس يعتمد على تكامل الكيمياء + هندسة التغليف + اختيار الزيت + التحكم في الرطوبة والأكسجين + ظروف التخزين.
وفي المرة القادمة التي تفتح فيها كيس شيبس منفوخًا، تذكر أن الجزء الغازي من العبوة ليس مجرد مساحة فارغة؛ بل يؤدي وظيفة في نظام صُمم للمساعدة في وصول الرقائق إليك مقرمشة وبأقل قدر ممكن من التلف.

شكراً على مرورك ، سيتم الرد في أقرب وقت